السيد محسن الخرازي
61
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
غلول أو سحت « 1 » ، بناءً على أنّ المراد من حمل الفعل على الصحّة هو أصالة الصحّة . ولكنّ التمسّك ببعض الأخبار للحكم بالحرمة تعبّداً غير سديد ؛ لضعفه . وأمّا الثانية - أي الشبهة الحكمية - : فكما إذا شكّ في أنّ أخذ الرشوة مع عدم التأثير محرّم أو لا ، فالشبهة مفهومية ، ومقتضى القاعدة في الشبهات المفهومية هو الأخذ بالقدر المتيقّن ، والرجوع في الزائد إلى المطلقات . واستدلّ السيّد قدس سره في المورد : بأنّ الأصل البراءة من الحرمة « 2 » ، فتأمّل . المقام الثالث عشر : في حكم إعطاء الرشوة للقاضي فيما إذا توقّف استنقاذ الحقّ أو دفع الظلم أو التوصّل إلى الحاجة الضرورية على ذلك ولا يخفى عليك أنّ مقتضى قوله صلى الله عليه وآله في المعتبرة : « رُفع عن امّتي تسعة أشياء : . . . وما اضطرّوا إليه » هو جواز إعطاء الرشوة عند الاضطرار والضرورة . ويؤيّده : خبر حكم بن حكيم الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام وقد سأله حفص الأعور فقال : إنّ السلطان يشترون منّا القرب والأدوات ، فيوكّلون الوكيل حتّى يستوفيه منّا ، فنرشوه حتّى لا يظلمنا ؟ فقال : « لا بأس ما تصلح به مالك » « 3 » . كما يجوز إعطاؤها عند الإكراه ؛ لقوله صلى الله عليه وآله : « رُفع عن امّتي : . . . وما استُكرهوا عليه » . وأمّا من لم يكن مضطرّاً أو مكرهاً فلا يجوز له إعطاء ذلك ؛ لقوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) تهذيب الأحكام / ج 7 ، ص 235 ، الباب 21 ( باب الزيادات ) ، ح 45 .